توثيق شامل لمعاناة الشعب السوري وجرائم نظام الأسد منذ انطلاقة الثورة السورية عام ٢٠١١ — قصص وشهادات وأرشيف لن يُنسى
من أول هتاف للحرية في درعا إلى مأساة استمرت أكثر من عقد من الزمن، هذا تسلسل زمني لأبرز محطات الثورة السورية.
سجل شامل لأبشع الجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد بحق شعبه، باستخدام أسلحة محرّمة دولياً وأساليب قمع ممنهجة.
استخدم نظام الأسد غاز السارين والكلور ضد المدنيين في هجمات موثّقة عديدة، أبرزها مجزرة الغوطة ٢٠١٣ وخان شيخون ٢٠١٧ ودوما ٢٠١٨. اختنق الأطفال في نومهم، وتحوّلت الملاجئ إلى غرف غاز.
ألقت مروحيات النظام عشرات الآلاف من البراميل المتفجرة على الأسواق والمدارس والمستشفيات. براميل محشوة بالمتفجرات والشظايا والمسامير، مصمّمة لإحداث أقصى دمار ممكن في المناطق المدنية المكتظة.
وثّقت صور قيصر وشهادات الناجين عمليات تعذيب ممنهجة في فروع المخابرات وسجن صيدنايا. الصعق الكهربائي، والشبح، والتجويع، والإعدام الجماعي — آلاف ماتوا تحت التعذيب ولم تُسلّم جثثهم لذويهم.
استهدف النظام وحلفاؤه الروس المرافق الطبية بشكل ممنهج لتدمير البنية الصحية. دُمّرت مئات المستشفيات والمراكز الصحية، وقُتل عشرات الأطباء والممرضين أثناء عملهم لإنقاذ الجرحى.
فرض النظام حصاراً خانقاً على مدن وبلدات بأكملها، مانعاً دخول الطعام والدواء. في مضايا والزبداني والغوطة، أُجبر الناس على أكل الأعشاب والقطط والكلاب. مات أطفال من الجوع في القرن الحادي والعشرين.
استخدم النظام وروسيا الذخائر العنقودية والصواريخ الباليستية والقنابل الفراغية ضد المناطق السكنية. أسواق شعبية ومدارس ومخابز قُصفت بشكل متعمّد، في حرب ممنهجة على كل مقوّمات الحياة.
شهادات حقيقية جُمعت من ناجين وشهود عيان، كل قصة تحمل جرحاً لا يندمل وذاكرة لن تُنسى.
«كنت أحضّر الفطور لأطفالي حين سمعنا صوت المروحية. لم يكن لدينا وقت حتى للاختباء. سقط البرميل على البناية المقابلة. حين أفقت من تحت الأنقاض، كان ابني أحمد ذو الخمس سنوات ينظر إليّ بعينين مفتوحتين... لكنه كان قد رحل. لم أستطع إغماض عينيه لأيام.»
«سبعة أشهر من الحصار. أطفالي يبكون من الجوع كل ليلة. طبخت أوراق الشجر وقلت لهم إنه طعام جديد. ابنتي الصغيرة سألتني: ماما، ليش الأكل عنّا غير عن أكل التلفزيون؟ كسر قلبي ألف مرة. فقدنا جارتنا أم خالد — ماتت من المرض لأن لا دواء ولا مستشفى.»
«في صيدنايا، نسيت شكل وجهي. ثلاث سنوات في زنزانة لا يدخلها ضوء الشمس. كانوا يضربوننا عند توزيع الطعام — لقمة خبز مقابل ذلّ لا يُوصف. رأيت أصدقائي يموتون واحداً تلو الآخر. أصبحت أعدّ الأيام بالضربات. حين خرجت، لم يتعرّف عليّ أبي.»
«كنت طبيباً في حمص. كنا نجري العمليات على ضوء الهواتف المحمولة. لم يكن لدينا مخدّر كافٍ، فكان المصابون يعضّون على قطع القماش أثناء الجراحة. طفل عمره ٨ سنوات قال لي وأنا أخيط جرحه بلا مخدّر: لا تقلق يا دكتور، أنا كبير. بكيت بعدها في الحمّام وحدي.»
«قصفوا مدرسة ابنتي. كنّا في البيت حين سمعنا الانفجار. ركضت كالمجنونة. حين وصلت، كان الخوذ البيض يحفرون في الأنقاض. رأيت حقيبة ابنتي الوردية ملطّخة بالدم. وجدوها حيّة بأعجوبة، لكن صديقتها هبة لم تكن محظوظة. عمرها ٧ سنوات... ماذا فعلت لهم هبة؟»
«ابني كان من أوائل من خرجوا في المظاهرات. كان يحلم بسوريا حرة. اعتقلوه وأعادوه لنا في كيس أسود بعد شهر. على جسده آثار كيّ بالسجائر وكسور في كل مكان. عمره كان ١٩ سنة فقط. أقسم أنه مات وهو يبتسم — ابتسامة تحدٍّ لكل الطغاة.»
كل مدينة سورية تحمل جراحها الخاصة، من حلب إلى درعا، ومن حمص إلى الرقة — سجل الدمار يطال كل شبر من الوطن.
هرباً من الموت المحقّق تحت براميل الأسد ونيران حربه على شعبه، لم يجد مئات الآلاف من السوريين ملاذاً إلا قوارب الموت المتهالكة عبر البحر المتوسط. دفعوا مدّخرات عمرهم لمهرّبين لا يرحمون، وركبوا قوارب مطاطية مكتظة في عتمة الليل. كثيرون وصلوا، وكثيرون ابتلعهم البحر — أطفال ونساء وشيوخ، أحلامهم كلها كانت ببساطة: أن يعيشوا.
الموت لاحق السوريين من كل جانب — في سمائهم براميل، وفي هوائهم غاز، وفي بحرهم غرق، وفي خيامهم بردٌ وفيضان.
لم يترك لهم نظام الأسد مكاناً آمناً على هذه الأرض. حتى الفرار كان طريقاً آخر نحو الموت.
لم تكن المأساة السورية قصة موتٍ فحسب — بل قصة حياةٍ سُرقت من الأحياء.
تشريد. يُتم. ترمّل. وأطفال حُرموا من أبسط حقوقهم: أن يكبروا بأمان.
«ابنتي عمرها ١٢ سنة ولم تدخل مدرسة منذ ٦ سنوات. تسألني كل يوم: يمّا، ليش رفقاتي بالبلاد الثانية بيروحوا عالمدرسة وأنا لأ؟ ماذا أقول لها؟ إن الحرب سرقت مستقبلها؟ إن طاغية قرّر أن أطفال سوريا لا يستحقون أن يتعلموا؟ ابنتي ذكية جداً — كان يمكن أن تكون طبيبة أو مهندسة. الآن هي بالكاد تقرأ اسمها.»
أرشيف مصوّر يوثّق المأساة السورية من زوايا مختلفة — دمار المدن، ومعاناة النازحين، وصمود من بقي.