الذاكرة السورية
أرشيف توثيقي

ذاكرة لا تُمحى

توثيق شامل لمعاناة الشعب السوري وجرائم نظام الأسد منذ انطلاقة الثورة السورية عام ٢٠١١ — قصص وشهادات وأرشيف لن يُنسى

٢٠١١ — ٢٠٢٤
اكتشف
٠
شهيد سوري
وثّقتهم المنظمات الدولية
٠
نازح ولاجئ
أكبر أزمة لجوء في العصر الحديث
٠
معتقل ومختفٍ قسرياً
في سجون النظام المظلمة
٠
هجمة بالأسلحة الكيماوية
موثّقة ضد المدنيين
«لن يستطيع طاغية أن يمحو ذاكرة شعبٍ اختار الحرية»
— من أدبيات الثورة السورية

مسيرة الألم والصمود

من أول هتاف للحرية في درعا إلى مأساة استمرت أكثر من عقد من الزمن، هذا تسلسل زمني لأبرز محطات الثورة السورية.

٢٠١١
شرارة الثورة — درعا
في مارس ٢٠١١، كتب أطفال درعا على جدران مدرستهم «إجاك الدور يا دكتور». اعتُقلوا وعُذّبوا، فخرج أهالي درعا في مظاهرات سلمية تطالب بالكرامة والحرية. ردّ النظام بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، لتنطلق شرارة ثورة غيّرت وجه سوريا إلى الأبد.
٢٠١٢
حصار حمص — عاصمة الثورة
فرض النظام حصاراً خانقاً على أحياء حمص القديمة، وبدأ القصف العشوائي بالدبابات والمدفعية. سقط حي بابا عمرو بعد معارك ضارية، واستُشهد الصحفي الفرنسي ريمي أوشليك والأمريكية ماري كولفن أثناء تغطيتهما. أصبحت حمص رمزاً للصمود والتضحية.
٢٠١٣
مجزرة الغوطة الكيماوية
في ٢١ أغسطس، أطلق نظام الأسد صواريخ محمّلة بغاز السارين على مناطق الغوطة الشرقية والغربية في ريف دمشق. استيقظ العالم على مشاهد مروّعة لأطفال ونساء وشيوخ يختنقون. سقط أكثر من ١٤٠٠ شهيد في ساعات، في واحدة من أبشع جرائم القرن الحادي والعشرين.
٢٠١٤
صور قيصر — وثائق الإبادة
سرّب المصور العسكري المعروف بـ«قيصر» أكثر من ٥٥,٠٠٠ صورة لجثث معتقلين قُتلوا تحت التعذيب في سجون النظام. أظهرت الصور أجساداً نحيلة تحمل آثار تعذيب وحشي وتجويع ممنهج، مما كشف للعالم حجم الإبادة الصامتة في أقبية المخابرات السورية.
٢٠١٥
صورة إيلان الكردي — ضمير العالم
في سبتمبر، هزّت صورة الطفل إيلان الكردي البالغ من العمر ثلاث سنوات العالم بأسره. وُجد جثمانه الصغير على شاطئ تركي بعد غرق القارب الذي كان يحمل عائلته الهاربة من جحيم الحرب. أصبحت صورته أيقونة لمأساة اللاجئين السوريين.
٢٠١٦
سقوط حلب — مدينة تُمحى
بعد حصار خانق وقصف روسي-سوري متواصل، سقطت حلب الشرقية في ديسمبر. دُمّرت أحياء بأكملها وهُجّر مئات الآلاف. بثّ سكان حلب رسائل وداع أخيرة مؤلمة للعالم عبر وسائل التواصل وهم يودّعون مدينتهم تحت وابل من القنابل.
٢٠١٧
مجزرة خان شيخون الكيماوية
في ٤ أبريل، شنّ النظام هجوماً بغاز السارين على بلدة خان شيخون بريف إدلب. سقط أكثر من ١٠٠ شهيد، بينهم عشرات الأطفال. أظهرت المشاهد المروّعة أطفالاً يختنقون ورجال إنقاذ يحاولون إنعاشهم بشكل يائس، في مشهد يختصر وحشية النظام.
٢٠١٨
مجزرة دوما — الغوطة تُحاصَر حتى الموت
بعد سنوات من الحصار الخانق والتجويع الممنهج للغوطة الشرقية، شنّ النظام هجوماً كيماوياً على مدينة دوما في أبريل. صور الضحايا المتكدّسين في الملاجئ والرغوة البيضاء حول أفواه الأطفال أثارت غضباً دولياً، لكن الإدانات ظلت بلا أثر حقيقي.
٢٠١٩ — ٢٠٢٤
المأساة المستمرة
استمرت المعاناة مع موجات نزوح جديدة من إدلب، وانهيار اقتصادي أصاب كل السوريين. ملايين يعيشون في مخيمات بائسة، وأجيال كاملة حُرمت من التعليم. سجون النظام ما زالت تبتلع المعتقلين، والعدالة لا تزال حلماً بعيداً — لكن ذاكرة الشعب السوري لن تُمحى أبداً.

جرائم النظام ضد الإنسانية

سجل شامل لأبشع الجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد بحق شعبه، باستخدام أسلحة محرّمة دولياً وأساليب قمع ممنهجة.

💀

الأسلحة الكيماوية

استخدم نظام الأسد غاز السارين والكلور ضد المدنيين في هجمات موثّقة عديدة، أبرزها مجزرة الغوطة ٢٠١٣ وخان شيخون ٢٠١٧ ودوما ٢٠١٨. اختنق الأطفال في نومهم، وتحوّلت الملاجئ إلى غرف غاز.

+٨٥ هجمة كيماوية موثّقة
🛢️

البراميل المتفجرة

ألقت مروحيات النظام عشرات الآلاف من البراميل المتفجرة على الأسواق والمدارس والمستشفيات. براميل محشوة بالمتفجرات والشظايا والمسامير، مصمّمة لإحداث أقصى دمار ممكن في المناطق المدنية المكتظة.

+٨٢,٠٠٠ برميل متفجر
⛓️

التعذيب والاختفاء القسري

وثّقت صور قيصر وشهادات الناجين عمليات تعذيب ممنهجة في فروع المخابرات وسجن صيدنايا. الصعق الكهربائي، والشبح، والتجويع، والإعدام الجماعي — آلاف ماتوا تحت التعذيب ولم تُسلّم جثثهم لذويهم.

+١٣٠,٠٠٠ معتقل ومختفٍ
🏥

استهداف المستشفيات والمدارس

استهدف النظام وحلفاؤه الروس المرافق الطبية بشكل ممنهج لتدمير البنية الصحية. دُمّرت مئات المستشفيات والمراكز الصحية، وقُتل عشرات الأطباء والممرضين أثناء عملهم لإنقاذ الجرحى.

+٦٠٠ منشأة طبية مدمّرة
🍞

الحصار والتجويع

فرض النظام حصاراً خانقاً على مدن وبلدات بأكملها، مانعاً دخول الطعام والدواء. في مضايا والزبداني والغوطة، أُجبر الناس على أكل الأعشاب والقطط والكلاب. مات أطفال من الجوع في القرن الحادي والعشرين.

+١ مليون محاصَر
🔥

القصف العشوائي والذخائر العنقودية

استخدم النظام وروسيا الذخائر العنقودية والصواريخ الباليستية والقنابل الفراغية ضد المناطق السكنية. أسواق شعبية ومدارس ومخابز قُصفت بشكل متعمّد، في حرب ممنهجة على كل مقوّمات الحياة.

+٧٠% من البنية التحتية مدمّرة

قصص من قلب المأساة

شهادات حقيقية جُمعت من ناجين وشهود عيان، كل قصة تحمل جرحاً لا يندمل وذاكرة لن تُنسى.

حلب

«كنت أحضّر الفطور لأطفالي حين سمعنا صوت المروحية. لم يكن لدينا وقت حتى للاختباء. سقط البرميل على البناية المقابلة. حين أفقت من تحت الأنقاض، كان ابني أحمد ذو الخمس سنوات ينظر إليّ بعينين مفتوحتين... لكنه كان قد رحل. لم أستطع إغماض عينيه لأيام.»

الغوطة الشرقية

«سبعة أشهر من الحصار. أطفالي يبكون من الجوع كل ليلة. طبخت أوراق الشجر وقلت لهم إنه طعام جديد. ابنتي الصغيرة سألتني: ماما، ليش الأكل عنّا غير عن أكل التلفزيون؟ كسر قلبي ألف مرة. فقدنا جارتنا أم خالد — ماتت من المرض لأن لا دواء ولا مستشفى.»

سجن صيدنايا

«في صيدنايا، نسيت شكل وجهي. ثلاث سنوات في زنزانة لا يدخلها ضوء الشمس. كانوا يضربوننا عند توزيع الطعام — لقمة خبز مقابل ذلّ لا يُوصف. رأيت أصدقائي يموتون واحداً تلو الآخر. أصبحت أعدّ الأيام بالضربات. حين خرجت، لم يتعرّف عليّ أبي.»

حمص

«كنت طبيباً في حمص. كنا نجري العمليات على ضوء الهواتف المحمولة. لم يكن لدينا مخدّر كافٍ، فكان المصابون يعضّون على قطع القماش أثناء الجراحة. طفل عمره ٨ سنوات قال لي وأنا أخيط جرحه بلا مخدّر: لا تقلق يا دكتور، أنا كبير. بكيت بعدها في الحمّام وحدي.»

إدلب

«قصفوا مدرسة ابنتي. كنّا في البيت حين سمعنا الانفجار. ركضت كالمجنونة. حين وصلت، كان الخوذ البيض يحفرون في الأنقاض. رأيت حقيبة ابنتي الوردية ملطّخة بالدم. وجدوها حيّة بأعجوبة، لكن صديقتها هبة لم تكن محظوظة. عمرها ٧ سنوات... ماذا فعلت لهم هبة؟»

درعا

«ابني كان من أوائل من خرجوا في المظاهرات. كان يحلم بسوريا حرة. اعتقلوه وأعادوه لنا في كيس أسود بعد شهر. على جسده آثار كيّ بالسجائر وكسور في كل مكان. عمره كان ١٩ سنة فقط. أقسم أنه مات وهو يبتسم — ابتسامة تحدٍّ لكل الطغاة.»

مدن سوريا — شاهدة على المأساة

كل مدينة سورية تحمل جراحها الخاصة، من حلب إلى درعا، ومن حمص إلى الرقة — سجل الدمار يطال كل شبر من الوطن.

حلب
دُمّرت المدينة القديمة المدرجة في التراث العالمي، وهُجّر مئات الآلاف
حصار وقصف ٢٠١٢-٢٠١٦
حمص
عاصمة الثورة، أُبيدت أحياء بأكملها وحوصر سكانها حتى الاستسلام
بابا عمرو — الوعر — الخالدية
دمشق وريفها
الغوطة الشرقية شهدت الحصار والكيماوي، ومخيم اليرموك أصبح رمزاً للمأساة
مجزرة الكيماوي ٢٠١٣
إدلب
الملاذ الأخير للنازحين، وما زالت تتعرّض للقصف والتهجير المستمر
خان شيخون — معرة النعمان
درعا
مهد الثورة، حيث بدأ كل شيء بأطفال كتبوا على الجدران حلمهم بالحرية
شرارة الثورة — ٢٠١١
الرقة
عانت من احتلال داعش ثم من قصف التحالف الدولي الذي دمّر المدينة بالكامل
دمار شامل
دير الزور
حوصرت لسنوات من قبل داعش والنظام معاً، وعانى أهلها من مجاعة حقيقية
حصار مزدوج
داريا
حوصرت ٤ سنوات كاملة، قاوم أهلها بالكتب والمكتبات تحت القصف
مكتبة داريا السرية

البحر الذي ابتلع أحلامهم

هرباً من الموت المحقّق تحت براميل الأسد ونيران حربه على شعبه، لم يجد مئات الآلاف من السوريين ملاذاً إلا قوارب الموت المتهالكة عبر البحر المتوسط. دفعوا مدّخرات عمرهم لمهرّبين لا يرحمون، وركبوا قوارب مطاطية مكتظة في عتمة الليل. كثيرون وصلوا، وكثيرون ابتلعهم البحر — أطفال ونساء وشيوخ، أحلامهم كلها كانت ببساطة: أن يعيشوا.

«ركبنا القارب ونحن ٦٠ شخصاً في قارب يتّسع لعشرين. حملت ابنتي فوق رأسي حين بدأ الماء يدخل. صرخات الأمهات حولي مازالت تطاردني في منامي كل ليلة. وصلنا بأعجوبة... لكن عائلة جيراننا — ٧ أشخاص — لم يصلوا أبداً.»

— أبو ليلى، رحلة من تركيا إلى اليونان، ٢٠١٥

«كنت حاملاً في شهري السابع. زوجي قال: الموت في البحر أرحم من الموت تحت البراميل. القارب كان يتمايل والموج يضرب من كل جانب. سيّدة بجانبي فقدت طفلها الرضيع في الظلام... سمعت صراخها ثم صمت مرعب. ولدت ابني في مخيّم لاجئين بعد شهرين. سمّيته «أمل».»

— نور، ناجية من رحلة البحر إلى إيطاليا، ٢٠١٦

الموت يلاحق السوريين من كل جانب

من لم يمت تحت البراميل، مات بـالغاز والسارين
ومن لم يمت في البحر غرقاً، مات في خيمته غرقاً في المخيمات
ومن نجا من كل ذلك... مات ببطء من الجوع والبرد والحسرة
🛢️
من مات تحت البراميل المتفجرة
عشرات الآلاف سُحقوا تحت أنقاض بيوتهم وأسواقهم ومدارسهم. لم يسمعوا صوت البرميل إلا لحظة واحدة قبل أن يتحوّل كل شيء إلى سواد. أحياء بأكملها مُحيت من الوجود، وعائلات كاملة دُفنت تحت الركام ولم يُعثر على أجسادها أبداً.
☠️
من اختنق بغاز السارين والكلور
ماتوا في نومهم. ماتوا في ملاجئهم التي ظنّوها آمنة. أطفال وُجدوا متشبثين بأمهاتهم والرغوة البيضاء تغطي أفواههم الصغيرة. غاز لا يُرى ولا يُشمّ، يسرق النَفَس ويحوّل الملاجئ إلى غرف غاز — في القرن الحادي والعشرين.
🌊
من ابتلعه البحر هرباً
هربوا من موت مؤكد ليلاقوا موتاً آخر في عرض البحر. قوارب مطاطية متهالكة تحمل عشرات الأرواح في ليالٍ مظلمة. أطفال سقطوا من أحضان أمهاتهم في الأمواج. جثث طافية على شواطئ أوروبا — كل واحدة منها كانت تحمل حلماً بسيطاً: أن تعيش.
من غرق في خيمته في المخيمات
نجوا من القصف والبحر، ليموتوا في خيام بالية لا تقيهم مطراً ولا برداً. فيضانات تجرف المخيمات، وأطفال يموتون من البرد في ليالي الشتاء القارس. خيمة ممزّقة هي كل ما يملكون في هذا العالم، وحتى هذه الخيمة خانتهم.
🍞
من مات جوعاً تحت الحصار
في مضايا والغوطة، جرّب الإنسان أن يأكل أوراق الشجر والعشب والقطط. أجساد أطفال نحيلة كالهياكل العظمية تنظر بعيون واسعة لا تفهم لماذا لا يوجد طعام. رُضّع ماتوا لأن أمهاتهم لم يعد في أجسادهن ما يكفي من حليب.
⛓️
من ذاب في أقبية المخابرات
دخلوا أحياءً ولم يخرجوا أبداً. عشرات الآلاف ابتلعتهم سجون النظام المظلمة — صيدنايا وفرع فلسطين وفرع ٢١٥. تعذيب لا يتخيله عقل بشري، وأرقام بدل أسماء، وموت بطيء في زنازين لا يصلها ضوء ولا هواء. عائلاتهم ما زالت تنتظرهم حتى اليوم.

الموت لاحق السوريين من كل جانب — في سمائهم براميل، وفي هوائهم غاز، وفي بحرهم غرق، وفي خيامهم بردٌ وفيضان.
لم يترك لهم نظام الأسد مكاناً آمناً على هذه الأرض. حتى الفرار كان طريقاً آخر نحو الموت.

أرواح مُزّقت... وأجيال ضاعت

لم تكن المأساة السورية قصة موتٍ فحسب — بل قصة حياةٍ سُرقت من الأحياء.
تشريد. يُتم. ترمّل. وأطفال حُرموا من أبسط حقوقهم: أن يكبروا بأمان.

💔
١٤ مليون
مُشرّد ولاجئ
أكثر من نصف الشعب السوري هُجّر من بيته. عائلات فقدت كل ما تملك في لحظة — ذكريات، صور، بيوت بناها الأجداد. خرجوا بثيابهم فقط ولم يعودوا أبداً. تشتّتوا في أصقاع الأرض يحملون جراحهم وحنينهم إلى وطن لم يعد موجوداً.
🕊️
+٤ ملايين
يتيم سوري
أطفال فقدوا آباءهم تحت القصف أو في المعتقلات أو في البحر. كبروا قبل أوانهم يحملون مسؤولية عائلاتهم. يتامى يحلمون بأبٍ يعود من السجن أو أمٍّ ابتلعها البحر — حلم لن يتحقق. الطفولة التي سُرقت لن تعود.
🖤
مئات الآلاف
أرملة سورية
نساء فقدن أزواجهن فجأة — في قصف أو اعتقال أو غرق. وجدن أنفسهن وحيدات يواجهن العالم بأطفال جياع ولا معيل ولا سند. يعملن في أي شيء ليطعمن صغارهن. أرامل في العشرينات والثلاثينات من عمرهن — سرق النظام منهن كل شيء.
📚
٢.٤ مليون
طفل خارج المدرسة
جيل كامل حُرم من التعليم لسنوات طويلة. أطفال لا يعرفون القراءة والكتابة في سن العاشرة. مدارسهم تحوّلت إلى أنقاض أو ملاجئ أو ثكنات عسكرية. ضاع مستقبلهم قبل أن يبدأ — جيل بأكمله يدفع ثمن جنون طاغية.
👨‍👩‍👧‍👦
عائلات مُمزّقة
التشتّت العائلي
أبٌ في ألمانيا وأمٌّ في لبنان وأبناء في تركيا. عائلات فرّقها القصف والتهجير والحدود والبحار. أطفال لم يروا أجدادهم منذ سنوات. شقيقان لا يعرف أحدهما إن كان الآخر حياً أم ميتاً. عيد بلا عائلة، وعائلة بلا وطن.
🧠
جيل كامل
جراح نفسية لا تُرى
أطفال يصرخون في نومهم من كوابيس القصف. أمهات فقدن القدرة على البكاء. شباب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. الندوب الجسدية قد تلتئم، لكن الندوب النفسية لجيلٍ عاش الحرب ستبقى محفورة في الأرواح لعقود قادمة.

«ابنتي عمرها ١٢ سنة ولم تدخل مدرسة منذ ٦ سنوات. تسألني كل يوم: يمّا، ليش رفقاتي بالبلاد الثانية بيروحوا عالمدرسة وأنا لأ؟ ماذا أقول لها؟ إن الحرب سرقت مستقبلها؟ إن طاغية قرّر أن أطفال سوريا لا يستحقون أن يتعلموا؟ ابنتي ذكية جداً — كان يمكن أن تكون طبيبة أو مهندسة. الآن هي بالكاد تقرأ اسمها.»

— أم ياسمين، مخيم الزعتري، الأردن

من نجا من القصف... لم ينجُ من الخيمة

هربوا من الموت فاستقبلهم موتٌ آخر
في خيامٍ لا تقي حرّاً ولا برداً
غرقوا في مخيماتهم كما غرق إخوتهم في البحر
وماتوا من البرد كما مات آخرون من النار
الموت واحد... وأوجهه كثيرة
🌧️
فيضانات المخيمات — الغرق على اليابسة
كل شتاء، تتحوّل مخيمات النازحين في شمال سوريا إلى برك من الوحل والماء. أمطار غزيرة تجرف الخيام البالية وكل ما فيها. أطفال يستيقظون والماء يغمر فراشهم. عائلات تفقد ملابسها وأغطيتها الوحيدة. في ٢٠٢١ و٢٠٢٢، غرقت مخيمات بأكملها وفقد أطفال حياتهم في مياه الفيضان — نجوا من البراميل ليموتوا في خيمة.
❄️
موت البرد — أطفال بلا دفء
كل شتاء تُسجَّل وفيات لأطفال رضّع وحديثي الولادة ماتوا من البرد القارس في المخيمات. لا تدفئة ولا أغطية كافية. أم تضم أطفالها الثلاثة بجسدها طوال الليل لتمنحهم آخر ما تملك من دفء. يستيقظ العالم صباحاً على خبر موت طفل سوري آخر — لا من قنبلة أو رصاصة، بل من البرد. وكأن الموت يبتكر أساليب جديدة للسوريين كل يوم.
🔥
حرائق المخيمات — النار تأكل آخر ملاذ
محاولات يائسة للتدفئة بوسائل بدائية تتحوّل إلى حرائق مدمّرة تلتهم عشرات الخيام في دقائق. فقد أطفال حياتهم في حرائق المخيمات. عائلات خسرت آخر ما تملك — شهادات ميلاد، صور ذكرى، أوراق ثبوتية. هؤلاء الناس فقدوا بيوتهم مرتين — مرة بالقصف ومرة بالنار.
🎓
أطفال المخيمات — جيل بلا مدرسة
ملايين الأطفال السوريين لم يدخلوا مدرسة منذ سنوات طويلة. في المخيمات، لا مدارس حقيقية — خيام ممزّقة بدل الصفوف، وسبّورات مكسورة بدل الشاشات. أطفال في العاشرة لا يعرفون الحروف. مراهقون يعملون بدل أن يتعلموا. جيل كامل ضاع مستقبله — ليس لأنهم لا يريدون التعلّم، بل لأن طاغية قرّر أن يحرق مدارسهم ويشرّد عائلاتهم.
«شرّدونا من بيوتنا، فسرقوا من أطفالنا طفولتهم ومدارسهم ومستقبلهم — لكنهم لن يسرقوا ذاكرتنا أبداً»
— صوت كل أم سورية فقدت كل شيء إلا أملها

صوتك هو سلاحك ضد النسيان

إن كنت شاهداً على ما حدث، أو تحمل في ذاكرتك قصة من قصص هذه المأساة — شاركها معنا.
كل شهادة تُحفظ هنا هي لبنة في جدار الحقيقة الذي لن يستطيع أحد هدمه.

🔒 يمكنك المشاركة بالاسم الحقيقي أو بشكل مجهول — خصوصيتك أولويتنا